أبي الفرج الأصفهاني

146

الأغاني

12 - أخبار عبد اللَّه بن العباس الربيعي نسبه عبد اللَّه بن العبّاس بن الفضل بن الرّبيع ، والرّبيع - على ما يدّعيه أهله - ابن يونس بن أبي فروة ، وقيل : إنه ليس ابنه ، وآل أبي فروة يدفعون ذلك ويزعمون أنه لقيط ، وجد منبوذا ، فكفله يونس بن أبي فروة وربّاه ، فلما خدم المنصور ادّعى إليه [ 1 ] ، وأخباره مذكورة مع أخبار ابنه الفضل في شعر يغنّى به من شعر الفضل وهو : كنت صبّا وقلبي اليوم سالي ويكنى عبد اللَّه بن العبّاس أبا العبّاس . كان شاعرا مطبوعا ومغنيا جيد الصنعة وكان شاعرا مطبوعا ، ومغنّيا محسنا جيّد الصّنعة نادرها ، حسن الرّواية ، حلو الشعر ظريفه ، ليس من الشّعر الجيّد الجزل ولا من المرذول ، ولكنه شعر مطبوع ظريف مليح المذهب ، من أشعار المترفين وأولاد النّعم . حدّثني أبو القاسم الشّير بابكيّ [ 2 ] - وكان نديما لجدّي يحيى بن محمد - عن يحيى بن حازم ، قال : حدّثني عبد اللَّه بن العبّاس الربيعيّ ، قال : دخل محمد بن عبد الملك الزيات على الواثق وأنا بين يديه أغنّيه ، وقد استعادني [ 3 ] صوتا فاستحسنه ، فقال له محمد بن عبد الملك : هذا واللَّه يا أمير المؤمنين أولى الناس بإقبالك عليه واستحسانك له واصطناعك إيّاه ، فقال : أجل ، هذا مولاي وابن مولاي وابن مواليّ لا يعرفون غير ذلك ، فقال له : ليس كلّ مولى - يا أمير المؤمنين - / بوليّ / لمواليه ، ولا كلّ مولَّى متجمّل بولائه ، يجمع ما جمع عبد اللَّه من ظرف وأدب وصحّة عقل وجودة شعر ، فقال الحسن له : صدقت يا محمد . فلما كان من الغد جئت محمد بن عبد الملك شاكرا لمحضره [ 4 ] ، فقلت له في أضعاف كلامي : وأفرط الوزير - أعزه اللَّه - في وصفي وتقريظي بكلّ شيء حتى وصفني بجودة الشّعر وليس ذلك عندي ، وإنما أعبث بالبيتين والثّلاثة ، ولو كان عندي أيضا شيء بعد ذلك لصغر عن أن يصفه الوزير ، ومحلَّه في هذا الباب المحلّ الرفيع المشهور ، فقال : واللَّه يا أخي ، لو عرفت مقدار شعرك وقولك : يا شادنا رام إذ مرّ في السّعانين قتلي

--> [ 1 ] ادعى إليه : انتسب . [ 2 ] مي ، مد : « السير بابكي » . وفي ب : « السشير بابكي » . [ 3 ] ب : « وقد استغناني » . [ 4 ] ف ، مي : « شاكرا لحسن محضره » .